السيد الخوئي

755

غاية المأمول

وربّما مثّل له بإزالة النجاسة عن المسجد بالماء أو الوضوء به للصلاة ، فإنّ القدرة في الأوّل معتبرة عقلا وفي الثاني وهو الوضوء شرعا ، فحكم بتقديم إزالة النجاسة لتحصيل الملاك الملزم وفوات ملاك الوضوء مثلا للصلاة بفوات موضوعه وهو وجدان الماء . إلّا أنّ التأمّل يقضي بعدم صحّة المثال أيضا ، لأنّ هذا الفرض إن كان قبل وقت الصلاة فلا تزاحم ، لعدم أمر بالوضوء . وإن كان بعد دخول وقتها ، فإن كان امتثال أمر الإزالة هو الرافع للقدرة فهو تعجيز لنفسه وتفويت للملاك ، وإن كان الأمر بالإزالة رافعا للقدرة فهو فرع تقدّمه وهو أوّل الكلام ، وعليه فلا تزاحم حينئذ . ومنه يظهر أنّ هذه الكبرى الكلّية غير تامّة أيضا ، فإنّ تعجيز الإنسان نفسه غير جائز ، لأنّه تفويت للملاك الملزم ، كما أنّ الصغرى وهي المثال المذكور لا يتحقّق التزاحم فيه من غير الجهة السابقة ، بل من جهة أنّ الوضوء مأمور به بالأمر الضمني الإرشادي إلى اعتباره في الصلاة مثلا ولا يقع التزاحم إلّا بين واجبين نفسيين كما سيأتي . وكما في إنقاذ الغريق المحترم والتصرّف في الأرض المغصوبة ، فإنّ التصرّف فيها وإن كان حراما وتركه واجب إلّا أنّ إنقاذ الغريق أهمّ من ترك التصرّف فيتقدّم عليه . الرابع : من المرجّحات ما إذا كان أحدهما أسبق زمانا من الآخر ، كما إذا تردّد أمر العاجز عن صوم شهر رمضان بأسره بين صوم النصف الأوّل من الشهر وصوم النصف الثاني فيقدّم صوم النصف الأوّل ثمّ يعجز في النصف الثاني فيفطر ، نعم لو كان المتأخّر أهمّ لزم حفظ القدرة على الأهمّ ولو بترك المهمّ . ولكنّ هذا الكلام إنّما هو حيث يكون التكليفان متوجّهين إليه فعلا ، غايته أنّ أحدهما منجّز والآخر معلّق . وأمّا لو كان التكليف واحدا بمركّب ذي أجزاء ، كما في القيام في الركعة الأولى والقيام في الركعة الثانية لو كان المكلّف قادرا على أحدهما